محمد نبي بن أحمد التويسركاني

9

لئالي الأخبار

وفي خبر قال : وإذا قسى القلب كفر الانسان وهو لا يدرى . وقال : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب ، وقال : القاسى القلب منى بعيد . وفي اللغة القساوة غلظة وصلابة تحصل في القلب تمنع عن قبول ذكر اللّه والخوف والرجاء وغيرهما من الخصال الحميدة . ومن علامتها مضافا إلى ما مر في صدر الباب أنه إذا قرع سمعه امر من أمور الآخرة دخل من اذن وخرج من أخرى . ومن روافعها ما في بعض نسخ الحديث قال صلى اللّه عليه واله : يا علي خمسة تجلو القلب وتذهب القساوة ، مجالسة العلماء ، ومسح رأس اليتيم ، وكثرة الاستغفار بالاسحار ، وترك سمر الكثير ، والصوم بالنهار . يا علي تنور القلب قراءة قل هو اللّه أحد ، وقلة الاكل ، ومجالسة العالم ، واكل حبات الغلات . وقال صلى اللّه عليه واله : من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه وليمسح رأسه ، يلين قلبه باذن اللّه فان لليتيم حقا وفي رواية قال : يقعده على خوانه ويمسح رأسه يلين قلبه . وقد نقل أن ربيع بن خيثم حفر في داره قبرا فكان إذا وجد من قلبه قسوة جاء فأضطجع فيه فمكث ما شاء ثم يقول : « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » ثم يرد على نفسه فيقول : قد رجعتك فجد . ويأتي في تضاعيف الكتاب سيّما الباب الثاني وخصوصا في لؤلؤ فوائد الجوع وثمراته ، وفي لؤلؤ الأمر الرابع من الأمور العشرة ، مداومة الذكر ، وفي آخره في لؤلؤ كلمات الأكابر ومشايخ الطريقة روافع آخر لقساوة القلب وتصفيته . لؤلؤ : فيما يشهد لما بيناه في اللؤلؤ السابق ويعلم منه وجوب التوبة على المتبصر ومراتبها قال بعض المحققين : إن التوبة واجبة في كل الأوقات على جميع الاشخاص ، وذلك ان الانسان لا يخلو عن اتباع الشهوات ، وكل شهوة فعلها الانسان يرتفع منها ظلمة إلى القلب كما يرتفع من نفس الانسان ظلمة إلى وجه المرءاة الصيقلة فإذا تراكمت ظلمة الشهوات صارت رينا كما قال تعالى : « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » وإذا تراكم الرين صار طبعا على القلب كالخشب على وجه المرءاة ، ولا يكفى في إزالة آثار تلك الشهوات تركها في المستقبل ، بل لا بد من محو تلك الآثار التي انطبعت في القلب ، كما لا يكفى في ظهور الصورة في المرءاة قطع الأنفاس والبخارات المسودة لوجهها في المستقبل ما لم يشغل بمحو ما انطبع فيها من الآثار ، وكما يرتفع إلى القلب ظلمة من المعاصي والشهوات كذلك يرتفع اليه نور من الطاعات فانمحى ظلمة المعصية بنور الطاعة ، واليه أشار